جلال الدين الرومي

49

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

حتى تعد الفطائر لأولادها . فرأت ذلك الباز الجميل الرفيع المولد . 325 فربطت قدميه الصغرتين ، وقصت جناحيه ، وقلمت مخالبه ، وقدمت له القش غذاء . وقالت : « ان من ليسوا أهلا لك لم يقوموا برعايتك ، فتكاثر ريش جناحيك وطالت مخالبك ! ان يد هؤلاء الجللاء قد جعلتك عليلا ، فأقبل الآن نحو أمك لتبذل لك عنايتها ! » فاعلم أن هذا شأن حب الجاهل أيها الرفيق . فالجاهل يمشى على الدوام معوجا فوق الطريق ! ولقد تأخر الوقت بالملك وهو ينفتش عن بازه . فتوجه نحو تلك المرأة وخيمتها ، 330 وسرعان ما رأى الباز بين الغبار والدخان . فبكى عليه الملك متألما ورثى لحانه . وقال : « ان هذا الجزاء لفعلك فإنك لم تكن مستقيما في وفائك لنا . كيف تركت جنة الخلد واتخذت النار قرارا ؟ أكنت غافلا عن قوله تعالى : « لا يَسْتَوي أَصْحابُ النَّار وَأَصْحابُ الْجَنَّة » « 1 » ؟ ان هذا جزاء من فر من الملك الخبير ، والتجأ بغباء إلى عجوز تننة ! »

--> ( 1 ) انظر : سورة الحشر ، 59 : 20 .